بورشه تنهي إنتاج ماكان بمحرك بنزين رغم تفوقها مبيعا على النسخة الكهربائية
تكشف أرقام مبيعات بورشه في الربع الأول عن مفارقة غير مريحة: ماكان بمحرك احتراق داخلي استقطبت 10,130 مشتريا، مقابل 8,079 لماكان الكهربائية. ومع ذلك، تعتزم بورشه إنهاء إنتاج ماكان بمحرك بنزين في صيف هذا العام.
سلّمت بورشه 60,991 سيارة حول العالم في الربع الأول من عام 2026، بانخفاض نسبته 15% مقارنة بالعام الماضي. واستحوذت عائلة ماكان على 18,209 سيارات من هذا الإجمالي، لكن التوزيع لم يكن مريحا لاستراتيجية بورشه الكهربائية: فقد بلغت تسليمات نسخ الاحتراق الداخلي 10,130 سيارة، مقابل 8,079 للنسخ الكهربائية بالكامل.
هذا لا يعني أن ماكان الكهربائية أخفقت، لكن التحول لا يجري بالسرعة الكافية لتعويض اختفاء ماكان القديمة من دون ألم. وبحسب بورشه، فإن تراجع ماكان بنسبة 23% يعود إلى تباطؤ وتيرة التحول إلى الكهرباء، والأثر القوي لإطلاق ماكان الكهربائية العام الماضي، وانتهاء الحوافز الضريبية للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن الخارجي في الولايات المتحدة.
وتواصل بورشه بيع ماكان بمحرك احتراق داخلي في معظم الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي، لكن الإنتاج سيتوقف في صيف 2026. أما في السوق الأوروبية، فقد جرى تقليص عمر الطراز في وقت سابق. وكانت رويترز قد ذكرت بالفعل في 2024 أن إنتاج ماكان المخصصة لأوروبا بمحرك بنزين توقف، وأن النسخة المخصصة للأسواق غير الأوروبية لن تُنتج لما بعد عام 2026. وبرر مدير الإنتاج في بورشه آنذاك، ألبريشت رايمولد، ذلك بأن المنصة وصلت إلى نهاية دورة حياتها.
وبذلك، فإن ماكان لا تسقط بسبب ضعف الطلب، بل بسبب توقيت المنتج والتنظيمات. فالمنصة القديمة لم تعد تتماشى مع خطة طرازات بورشه المستقبلية ولا مع الإطار التنظيمي، لكن ماكان الكهربائية الجديدة لم تستحوذ بعد على كامل حجم السوق الذي كانت تحمله النسخة القديمة.
بورشه تنتج آخر السيارات بأقصى سرعة ممكنة
قال المدير المالي لبورشه، يوخن بريكنر، في كلمة للمستثمرين، إن إنتاج ماكان بمحرك بنزين سيتوقف في صيف 2026، وإن الشركة تسعى في الأشهر الأخيرة إلى إنتاج أكبر عدد ممكن من السيارات. وقد تتيح المخزونات استمرار المبيعات في بعض الأسواق خلال 2027 أيضا، رغم أن خيارات المشترين ستتراجع بسرعة بعد توقف الإنتاج.
وهذه نقطة مهمة في الفئة الفاخرة. فمشتري ماكان لا يبحث فقط عن الهيكل والمحرك، بل عن توليفة محددة من التجهيزات واللون والمقصورة ونظام الدفع. وعندما لا يعود بالإمكان تلبية الطلبات الجديدة، يتحول الطراز خلال بضعة أشهر من منتج اعتيادي في الكتالوج إلى مخزون متبقٍ في المستودعات.
في المقابل، قد لا يصل خليفة ماكان بمحرك بنزين إلى السوق قبل 2028. وتفيد المزاعم بأن الطراز الجديد، المزود بمحركات احتراق داخلي ومنظومات هجينة، حصل بالفعل على الموافقة.
وقد تضر هذه الفجوة في المنتجات بين 2026 و2028 بمبيعات بورشه، لأن ماكان طراز مهم فعلا للشركة، في وقت تتعرض فيه هوامشها بالفعل للضغط. فقد تراجعت إيرادات الشركة في الربع الأول من 2026 من 8.86 مليار يورو إلى 8.40 مليار يورو، وهبط الربح التشغيلي من 762 مليون يورو إلى 595 مليون يورو. كما انخفضت الربحية التشغيلية من 8.6% إلى 7.1%، رغم أن بورشه شددت على أن النتيجة جاءت ضمن التوقعات.
ومع ذلك، يبدو أن الاستراتيجية الكهربائية تحتاج إلى وقت أطول مما أتاحته لها خطة المنتجات في البداية. وإذا وصل بالفعل خليفة بمحرك احتراق داخلي أو بمنظومة هجينة في 2028، فسيؤكد ذلك أن بورشه لا تتخلى عن مرونة خيارات المحركات. وحتى ذلك الحين، يتعين على ماكان الكهربائية أن تثبت قدرتها على حمل اسم طراز كانت نسخته القديمة لا تزال تحقق مبيعات مفاجئة القوة حتى في مرحلة الخروج من السوق.