MGS9 PHEV
Fullscreen Image

إم جي تخطط لأول مصنع لها في أوروبا القارية بإسبانيا مع تحوّل حرب أسعار السيارات الكهربائية الصينية إلى مواجهة صناعية

Author auto.pub | Published on: 02.06.2026

تخطط إم جي، التابعة لـ SAIC Motor، لبناء أول منشأة إنتاج لها في أوروبا القارية في إقليم غاليسيا الإسباني. ويبلغ حجم الاستثمار نحو 200 مليون يورو، مع بدء إنتاج مخطط له في 2028 وطاقة سنوية تصل إلى 120 ألف سيارة. وهذا لا يعني مجرد افتتاح مصنع جديد، بل يمثل رداً من شركة صينية على الرسوم الأوروبية ومخاطر سلاسل التوريد والضغوط السياسية. وإذا أصبح تصدير السيارات إلى أوروبا مكلفاً، فالحل هو تصنيعها داخل أوروبا.

عودة إم جي إلى أوروبا كمُصنّع

من المتوقع إقامة المصنع في فيرول وأس بونتيس. وقد يبدأ البناء في 2027، على أن يلحقه الإنتاج في 2028، بشرط موافقة الحكومة المركزية الإسبانية على الاستثمار الأجنبي. وتبلغ قيمة المرحلة الأولى نحو 200 مليون يورو، فيما يُفترض أن ترفع المرحلة الثانية الطاقة الإنتاجية السنوية إلى 120 ألف سيارة.

وبحسب إم جي، يمثل المشروع خطوة أساسية ضمن استراتيجية العلامة التي تحمل عنوان «في أوروبا، من أجل أوروبا». ومن المقرر أن يجمع المصنع بين إنتاج السيارات والتطوير وتوريد المكونات والخدمات اللوجستية، مع توفير نحو 2000 وظيفة في أنحاء أوروبا. وتشير مصادر إسبانية محلية إلى أن الإجمالي قد يصل إلى 2300 وظيفة، بينها نحو 1000 وظيفة مباشرة.

ليست توسعاً فقط، بل استراتيجية لمواجهة الرسوم

يأتي قرار إم جي في وقت يفرض فيه الاتحاد الأوروبي رسوماً تعويضية على السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات والمصنّعة في الصين. وفي القرار النهائي للمفوضية الأوروبية، فُرضت على مجموعة SAIC رسوم إضافية بنسبة 35.3 بالمئة، فوق رسم الاستيراد المعتاد على السيارات والبالغ 10 بالمئة. وهذا يضع إم جي تحت ضغط خاص، لأن SAIC حصلت على واحدة من أعلى النسب بين الشركات الصينية.

هنا تكمن المنطقية الفعلية وراء مصنع غاليسيا. فإذا بدأت إم جي الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي، فلن تعود تبيع فقط سيارة كهربائية منخفضة السعر مستوردة من الصين. بل ستتمكن من تقديم نفسها باعتبارها لاعباً صناعياً محلياً. وهذا لا يحسم تلقائياً كل الأسئلة المتعلقة بقواعد المنشأ والمكونات وسلسلة توريد البطاريات، لكنه يقلل الهشاشة السياسية ويمنح العلامة موقعاً أقوى أمام العملاء والسلطات الأوروبية.

غاليسيا ليست اختياراً عشوائياً

تمنح غاليسيا إم جي ثلاث مزايا عملية: لوجستيات الأطلسي، والوصول إلى القاعدة الصناعية في إسبانيا والبرتغال، ورغبة سياسية في مشروع صناعي جديد كبير. ففيرول تضم ميناءً، وأس بونتيس تتمتع بخلفية صناعية، كما أن إسبانيا تتحول بالفعل إلى رأس جسر أوروبي مهم لشركات السيارات الصينية. وتشير رويترز إلى أن شيري وEBRO تخططان أيضاً للإنتاج في برشلونة داخل مصنع نيسان السابق، مع هدف بالوصول إلى 150 ألف سيارة سنوياً بحلول 2029.

وهذا يعني أن إسبانيا لم تعد تنافس فقط ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا بوصفها أحد مراكز صناعة السيارات الأوروبية التقليدية. بل إنها تنافس على الجيل التالي من إنتاج السيارات الكهربائية، مستفيدة من الموانئ وتكاليف العمالة ودعم الاستثمار.

120 ألف سيارة سنوياً رقم متوسط لا ضخم

تبدو خطة إم جي لإنتاج 120 ألف سيارة سنوياً كبيرة، لكنها وفق معايير صناعة السيارات الأوروبية أقرب إلى مصنع متوسط الحجم منها إلى منشأة عملاقة. وللمقارنة، يستهدف مشروع شيري وEBRO في إسبانيا الوصول إلى 150 ألف سيارة سنوياً.

ويشير ذلك إلى أن إم جي لا تبني مصنعاً أوروبياً عملاقاً في المرحلة الأولى. وبدلاً من ذلك، تنشئ SAIC نقطة ارتكاز استراتيجية تتيح لها التحكم في الإنتاج، وتقليص سلسلة التوريد، والاستجابة للسوق بسرعة أكبر، وزيادة الطاقة لاحقاً إذا لزم الأمر. كما أن استثمار 200 مليون يورو يبقى متواضعاً أيضاً بالنسبة إلى مصنع سيارات، خصوصاً عند مقارنته بمشاريع مصانع السيارات الكهربائية متكاملة الدورة أو البطاريات التي تصل قيمتها إلى مليارات اليورو.

إم جي تحتاج إلى ثقة محلية في أوروبا

نمت إم جي بسرعة في أوروبا، لكن صورتها ما زالت معقدة. فمن جهة، تقدم العلامة سيارات كهربائية وهجينة بأسعار ميسورة مثل MG4 وMGS5 EV وMGS6 EV وMG HS Hybrid Plus وCyberster. ومن جهة أخرى، ما زال عليها أن تثبت باستمرار أنها ليست مجرد علامة تصدير صينية تحمل شارة بريطانية. كما أن هناك مسألة ثالثة تلاحق الشركة: فمن بين السيارات ذات المصدر الصيني المطروحة حالياً للبيع، لا تُعد سمعة جودة إم جي الأقوى.

وقد يغير الإنتاج المحلي هذه الصورة. فإذا تمكنت إم جي من بناء سيارات عالية الجودة في أوروبا، واستخدام عدد أكبر من الموردين المحليين، وربط التطوير بشركاء أوروبيين، فستصبح العلامة أقل بعداً من الناحية النفسية بالنسبة إلى المشترين. وقد سلك المصنعون اليابانيون والكوريون طريقاً مشابهاً من قبل: بدأ الأمر بالسعر، ثم المصنع، ثم الثقة.

المنافسة تأتي من كل اتجاه

لا تتحرك إم جي وحدها ضمن التوسع الصيني في أوروبا. ووفقاً لاستعراض أعدته رويترز، تُعد مجموعة جيلي أكبر مُصنّع مرتبط بالصين في أوروبا بحصة تبلغ 2.5 بالمئة من التسجيلات الجديدة. وتأتي SAIC عند 2.4 بالمئة، وBYD عند 2.2 بالمئة، بينما تبلغ حصة علامتي أومودا وجايكو التابعتين لشيري نحو 2.0 بالمئة. وفي الوقت نفسه، تبحث BYD وشيري وFAW Hongqi وLeapmotor وغيرهم أيضاً عن حلول إنتاج أو شراكات.

وهذا يضع الشركات الأوروبية في موقف صعب. فلم تعد فولكس فاغن ورينو وستيلانتس وفورد تتنافس فقط مع سيارات صينية مستوردة. بل ستواجه بشكل متزايد علامات صينية تُصنع في أوروبا، وربما بقاعدات تكلفة أقل، ودورات تطوير طرازات أسرع، وتقنيات بطاريات قوية.

السياسة الأوروبية تستعيد منطقها الخاص

كان الهدف من رسوم الاتحاد الأوروبي حماية الصناعة المحلية من الواردات المدعومة بشكل غير عادل. لكن إذا ردت الشركات الصينية ببناء مصانع في أوروبا، تظهر مفارقة واضحة. فقد تخفف الرسوم الضغط السعري القادم من السيارات المستوردة من الصين، وفي الوقت نفسه تسرّع ترسيخ الحضور الصناعي الدائم للشركات الصينية داخل أوروبا.

ومن الناحية الصناعية، قد يفيد ذلك أوروبا إذا وفرت المصانع الجديدة وظائف، واستخدمت مورّدين محليين، ودفعت الضرائب داخل أوروبا. أما من ناحية المنافسة، فيصبح الضغط أشد. فقد تكون إم جي المُصنّعة محلياً أكثر قبولاً سياسياً من إم جي المستوردة من الصين، مع بقائها شديدة الشراسة من حيث السعر.

الأسئلة الحاسمة لا تزال مفتوحة

يبدو إعلان إم جي واثقاً، لكن عدة أسئلة مهمة لا تزال بلا إجابة. أولاً، ما زال المشروع يحتاج إلى موافقة الحكومة المركزية الإسبانية. ثانياً، لم يتضح بعد أي الطرازات سيُنتج في غاليسيا. ثالثاً، لم تشرح إم جي بعد عدد المكونات والبطاريات التي ستأتي فعلاً من أوروبا، وما المقدار الذي سيبقى مرتبطاً بسلسلة التوريد الصينية.

وهذه النقطة الأخيرة ستحدد إلى أي مدى سيصبح إنتاج إم جي الأوروبي أوروبياً بالفعل. فتجميع سيارة في أوروبا شيء، وإنشاء سلسلة قيمة محلية للبطاريات وإلكترونيات القدرة والبرمجيات والمكونات الحيوية شيء آخر تماماً.

بالنسبة إلى المشترين الأوروبيين، فهذا يعني خيارات أكثر وضغطاً سعرياً أقوى

إذا بدأ مصنع غاليسيا العمل كما هو مخطط في 2028، فقد تحصل إم جي على أفضلية سعرية جديدة في أوروبا. فالإنتاج المحلي سيقلص مخاطر الخدمات اللوجستية، ويجعل بيئة الرسوم أسهل في الإدارة، ويتيح تكييف الطرازات بسرعة أكبر مع التجهيزات الأوروبية وقواعد السلامة وتفضيلات المشترين.

وبالنسبة إلى المستهلكين، فهذا يعني على الأرجح مزيداً من الطرازات الكهربائية والهجينة بأسعار تنافسية. أما بالنسبة إلى الشركات الأوروبية، فيعني ساحة أقل راحة. فقد لا تعود إم جي مجرد وارد أرخص سعراً، بل قد تصبح منافساً محلياً، بمصنع محلي، وعمالة محلية، ومجموعة طرازات مهيأة للسوق الأوروبية.

ملخص تقني

تخطط إم جي، التابعة لـ SAIC Motor، لبناء أول منشأة إنتاج لها في أوروبا القارية في غاليسيا بإسبانيا.

تبلغ قيمة الاستثمار نحو 200 مليون يورو.

من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2028، بينما قد يبدأ البناء في 2027 بعد الحصول على الموافقات المطلوبة.

بعد المرحلة الثانية، ستصل الطاقة الإنتاجية المخططة إلى 120 ألف سيارة سنوياً.

قد يوفر المشروع ما بين 2000 و2300 وظيفة، بحسب طريقة الاحتساب.

أما الخلفية الاستراتيجية فواضحة: السيارات الكهربائية التي تبنيها SAIC في الصين تواجه رسوماً تعويضية إضافية من الاتحاد الأوروبي بنسبة 35.3 بالمئة.