ضعف المبيعات يدفع هوندا e:Ny1 إلى الخروج من أوروبا والعودة نحو الهجينة
تسحب هوندا طراز e:Ny1، وهو الكروس أوفر الكهربائي بالكامل الوحيد لها في أوروبا، بعدما فشل في إقناع المشترين بسبب سعره المرتفع ومواصفاته المتواضعة. ولا تعني هذه الخطوة نهاية طراز بطيء المبيعات فحسب، بل تشير أيضا إلى أن الشركة تعيد ضبط استراتيجيتها الكهربائية الأوسع، مع ميل أوضح في المدى القريب نحو السيارات الهجينة.
بحسب صحيفة Handelsblatt، أكدت عمليات هوندا الأوروبية أن الطراز وصل إلى المرحلة النهائية من دورة حياته، وأن عدة دول لم تعد تستقبل طلبات جديدة عليه. وفي ألمانيا، اختفت السيارة بالفعل من أداة التهيئة، ويبدو أن النمط نفسه بدأ يظهر في أسواق رئيسية أخرى.
عندما وصلت e:Ny1 إلى أوروبا في 2023، كانت تقدم قوة 204 حصان ومدى يصل إلى 412 كيلومترا وفق معيار WLTP. لكن المشكلة أنها دخلت السوق بسعر جعل مقارنتها بالمنافسين أمرا غير مريح بوضوح لهوندا. وحتى بعد تصحيحات الأسعار، لم تتمكن الشركة من بيع سوى 105 سيارات في 2025، ما يشير إلى أن المشكلة لم تكن مجرد تراجع عام في الحماس للسيارات الكهربائية، بل تموضع الطراز نفسه بصورة مرتبكة.
وقد أوقفت الطلبات بالفعل في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بينما تخطط هوندا لإعادة توجيه المخزون المتبقي إلى أسواق لا يزال الطلب فيها أفضل قليلا، وعلى رأسها شمال أوروبا والمملكة المتحدة. لذلك، فهوندا لا تنسحب من السيارات الكهربائية في أوروبا بين ليلة وضحاها. لكنها تخفف اندفاعها بشكل ملحوظ.
سيارة لم تجد مكانها أبدا
سوق السيارات الكهربائية في أوروبا لم ينهَر، لكن e:Ny1 لم تجد لنفسها دورا مقنعا في فئة يتوقع فيها المشترون، مقابل المبلغ نفسه، إما مدى أكبر أو شحنا أسرع أو هوية كهربائية أكثر وضوحا، لا مجرد شارة مألوفة. فقدمت هوندا سيارة بدت كفؤة على نحو عام، لكنها بدت باهتة أمام منافساتها.
وهذا مهم لأن السوق أصبح أقل تسامحا. فالمشترون قد يقبلون ببعض التنازلات في سيارة كهربائية ميسورة السعر، لكن صبرهم يقل كثيرا عندما يوحي السعر بطموح أكبر.
تراجع استراتيجي أوسع
الأكثر أهمية هو التحول الاستراتيجي وراء هذا القرار. إذ يقال إن هوندا تركز بصورة أكبر على السيارات الهجينة ضمن خطتها المعدلة، بينما ستصل بعض السيارات الكهربائية الجديدة الأرخص ثمنا إلى مناطق مختارة فقط. وفي المملكة المتحدة، من المتوقع أن يستند حضور العلامة الكهربائي بعد e:Ny1 إلى الهاتشباك الصغيرة Super N، المقرر طرحها للبيع في وقت لاحق من هذا العام.
ويشير ذلك إلى تراجع محسوب أكثر منه تغييرا في القناعة. فهوندا لا تتخلى عن السيارات الكهربائية من حيث المبدأ، لكنها تقلص طموحها إلى أن تتمكن من تقديم منتجات تحقق توازنا أفضل بين السعر والتموضع والمضمون.
واختفاء e:Ny1 من أوروبا لا يعني نهاية السيارات الكهربائية، لكنه يوضح أن أول محاولة جادة من هوندا لتقديم SUV كهربائية بسعر مرتفع لم تصب الهدف. فقد كان السوق قاسيا إلى حد كبير مع طراز جمع في الوقت نفسه بين السعر المرتفع والطابع العادي والتميز التقني المحدود.