Ferrari ترسم خطا أحمر أمام القيادة الذاتية وتحمي متعة القيادة
أكد بينيديتو فينيا، الرئيس التنفيذي لـ Ferrari، مجددا أن الشركة لن تطور سيارات ذاتية القيادة بالكامل ولن تتجه إلى المستوى 3 من الأتمتة. وستواصل Ferrari استخدام أنظمة مساعدة السائق، لكنها ستبقي المقود ودواسة المكابح ودواسة الوقود تحت سيطرة الإنسان. والسبب واضح ومن صميم هوية العلامة: متعة القيادة تبقى القيمة الأساسية لدى Ferrari.
Ferrari تقول بوضوح لا للقيادة الذاتية.
بحسب بينيديتو فينيا، لن تصنع Ferrari سيارات ذاتية القيادة بالكامل، لأن العميل يشتري Ferrari ليقودها بنفسه، لا ليترك الشرائح الإلكترونية تستأثر بكل المتعة. وفي مقابلة مع EV Central، قال فينيا إن Ferrari تريد أن تترك متعة القيادة للإنسان، لا للكمبيوتر.
ولم يكن هذا مجرد تصريح عابر، بل هو جزء من الاستراتيجية التقنية الرسمية للشركة. ففي يوم أسواق رأس المال لعام 2022، أوضحت Ferrari أنها ستحصر الأتمتة في سياراتها عند المستوى 2 والمستوى 2+، تحديدا من أجل الحفاظ على المشاعر المخصصة للسائق. وبمعنى آخر، يمكن لمثبت السرعة التكيفي ومساعدة البقاء في المسار وغيرها من أنظمة الدعم أن تكون حاضرة في Maranello. لكن السيارة نفسها يجب ألا تنتزع الدور الرئيسي من الشخص الجالس خلف المقود.
المستوى 3 يناسب سيدان فاخرة، لكنه لا يناسب بالضرورة Ferrari.
بعض المنافسين الأوروبيين يسيرون في الاتجاه المعاكس. فقد حصل نظام Mercedes-Benz Drive Pilot في ألمانيا على الموافقة للقيادة الآلية المشروطة من المستوى 3 عند سرعات تصل إلى 95 كم/س، بينما طرحت BMW نظام Personal Pilot L3 في الفئة 7 عند سرعات تصل إلى 60 كم/س. وفي هذه السيارات، تخدم التقنية فكرة الراحة. ففي ظروف معينة، داخل الازدحام أو على الطرق السريعة، يمكن للسائق أن يوجه انتباهه إلى أمور أخرى.
أما في Ferrari، فالحل نفسه يتعارض مع منطق العلامة. فسيارات مثل 296 GTB و12Cilindri وSF90 لا تبيع للعميل وقتا إضافيا لإنجاز أعمال المكتب. إنها تبيع التوتر، والصوت، ونقاط الكبح، ودقة استخدام دواسة الوقود. فئة S-Class تمنح السائق فرصة للراحة، أما Ferrari فصممت لتبقيه متيقظا. وهذا الفارق يفسر لماذا لا ترى Maranello غياب المستوى 3 فشلا تقنيا، بل قرارا مرتبطا بالهوية.
التحول الكهربائي لا يعني التخلي عن القيادة.
وتكتسب رسالة فينيا أهمية أكبر مع توسيع Ferrari لمزيج منظومات الدفع لديها. وبحسب Reuters، دافع فينيا أخيرا عن Luce الكهربائية الجديدة، التي يبدأ سعرها من نحو 550,000 يورو، مؤكدا أنها ستنضم إلى التشكيلة ولن تحل محل الطرازات العاملة بالبنزين أو الهجينة. وكانت Ferrari قد عرضت السيارة على 1600 عميل، وقال فينيا إنها استقطبت اهتماما من العملاء الحاليين ومن مشترين جدد أيضا.
كما تؤكد أرقام استراتيجية Ferrari لعام 2030 التوجه نفسه. فبحلول ذلك العام، يفترض أن تتكون التشكيلة من نحو 40 في المئة سيارات بمحركات احتراق داخلي، و40 في المئة سيارات هجينة، و20 في المئة سيارات كهربائية. أي إن Ferrari لا تختار تقنية واحدة على حساب أخرى، بل تبقي ثلاث عائلات من منظومات الدفع حية في الوقت نفسه.
المكونات الاستراتيجية تبقى في Maranello.
مقاومة Ferrari للقيادة الذاتية لا تعني الخوف من التقنية. ففينيا نفسه جاء من عالم أشباه الموصلات، وقد شدد في مقابلته مع Reuters على أن Ferrari تبقي المكونات الاستراتيجية تحت سيطرتها المباشرة. وتستخدم الشركة الموردين للأجزاء غير الحرجة، لكنها لا تشتري المنصات أو الأنظمة الأساسية الحساسة من الخارج.
وهذا التمييز مهم. فـ Ferrari لا تقول إن البرمجيات، أو المستشعرات، أو المحركات الكهربائية أمور غير مهمة. بل تقول إن هذه العناصر يجب أن تخدم التوجيه، والاستجابة، والإحساس. النظام الذاتي يركز على تقليل المخاطر وتعظيم السلاسة. أما Ferrari فتركز على رفع النبض.
لماذا يهم هذا القرار عالميا.
تنقسم صناعة السيارات الآن إلى معسكرين. معسكر يبني السيارة كخدمة، حيث يتحول الراكب تدريجيا من سائق إلى مجرد راكب. ومعسكر آخر يدافع عن السيارة بوصفها تجربة ميكانيكية وعاطفية. وFerrari تنتمي عمدا إلى المعسكر الثاني، حتى وهي تستخدم المحركات الكهربائية، والبطاريات، وبرمجيات تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
وقد يثبت ذلك أنه قرار ذكي تجاريا. فالقيادة الذاتية الكاملة تتطلب إنفاقا تطويريا ضخما، ومخاطر تنظيمية، واستخداما واسع النطاق. وFerrari تبيع عددا محدودا من السيارات مرتفعة الثمن لعملاء يرون في القيادة امتيازا لا واجبا مملا. ولذلك، فإن الانتقال إلى المستوى 4 أو المستوى 5 من القيادة الذاتية سيكون بالنسبة إلى Maranello طريقة مكلفة لإزالة السبب نفسه الذي دفع العميل إلى شراء السيارة أساسا.
باختصار تقني، ستحصر Ferrari قدرات القيادة الذاتية في المستوى 2 والمستوى 2+ حتى لا تفقد تجربة السائق. وقد أكد بينيديتو فينيا أن الشركة لن تبني سيارات ذاتية القيادة بالكامل. وستواصل Ferrari الاعتماد على أنظمة مساعدة السائق، لكنها لن تتجه إلى المستوى 3 من الأتمتة أو ما بعده. وبحلول 2030، تتوقع الشركة أن تتوزع تشكيلتها بين نحو 40 في المئة سيارات بمحركات احتراق داخلي، و40 في المئة هجينة، و20 في المئة كهربائية. وفي الوقت الذي تقدم فيه Mercedes-Benz وBMW بالفعل أنظمة من المستوى 3 في طرازات فاخرة، ترى Ferrari أن ذلك يمثل وعدا مختلفا لعميل مختلف.