Nissan LEAF
Fullscreen Image

شركات السيارات الصينية تتجه إلى المصانع الأوروبية الشاغرة

Author auto.pub | Published on: 08.05.2026

الخطة المحتملة لدى نيسان لمشاركة جزء من مصنع سندرلاند الشهير مع شركة شيري الصينية لا تبدو مجرد صفقة عقارية. فهي تشير إلى تحول هيكلي في صناعة السيارات الأوروبية، مع اتجاه المصنعين التقليديين إلى خفض التكاليف، بينما تشتري العلامات الصينية موطئ قدم داخل القاعدة الصناعية المحلية.

قد تصبح سندرلاند حالة اختبار للإنتاج المشترك.

بحسب رويترز وفايننشال تايمز، تدرس نيسان السماح لشيري باستخدام خطوط إنتاج في مصنعها في سندرلاند. وتجري أيضاً محادثات مع شركاء محتملين آخرين، لكن مجرد طرح هذا الخيار يكشف الكثير بالفعل. فأحد أهم مواقع تصنيع السيارات في أوروبا قد لا يعود مكرساً لخدمة مصالح علامة واحدة.

مشكلة سندرلاند ليست الجودة، بل الحجم. نيسان تحتاج إلى دمج خطي إنتاج في خط واحد، وخفض نحو 900 وظيفة في أوروبا. وبالنسبة للشركة، تحول السوق الأوروبية من قصة نمو إلى تمرين على إدارة التكاليف. فالمصنع الذي يعمل بأقل من طاقته ليس رمزاً رومانسياً للفخر الصناعي، بل تكلفة ثابتة تستنزف الهوامش. لذلك، فإن إدخال شريك يعد خطوة براغماتية بحتة.

لماذا يبدو الإنتاج المشترك منطقياً بالنسبة إلى نيسان

النموذج التقليدي الذي يسيطر فيه مصنع واحد على منشأة كاملة وسلسلة التوريد بأكملها أصبح أكثر جموداً من اللازم. فالتحول إلى السيارات الكهربائية جلب طلباً غير متوازن، وتوقعات لم تتحقق في موعدها، ودورات حياة أقصر للطرازات، وتكاليف ثابتة مرتفعة. والمساحات الخالية داخل المصنع ليست صبراً استراتيجياً، بل خطأ مكلفاً.

إشراك شيري سيساعد نيسان على تقاسم تكلفة تشغيل المصنع وتفادي إغلاق كامل سيكون مؤلماً سياسياً واقتصادياً. وهي خطوة نحو نموذج المصنع كخدمة، حتى لو لم يسارع أحد في غرف الاجتماعات إلى صياغتها بهذه الصراحة.

شيري تريد اكتساب المصداقية عبر الإنتاج المحلي

بالنسبة إلى المصنعين الصينيين، فإن تصنيع السيارات في أوروبا مسألة مهمة. وبالنسبة إلى شيري، لن تكون سندرلاند مجرد خط تجميع، بل منصة انطلاق استراتيجية.

الإنتاج المحلي يوفر ثلاث مزايا واضحة. فهو يعزز استقرار سلسلة التوريد عبر تقليص مخاطر الخدمات اللوجستية. كما يوفر هامشاً سياسياً واقياً في مواجهة القيود الحالية أو المستقبلية على الواردات الصينية. ويمنح العلامة أيضاً مصداقية يصعب على وضع المستورد الخالص أن يضاهيها. ولا يزال لعبارة صنع في المملكة المتحدة أو صنع في أوروبا وزن لدى المشترين الذين قد يبدون فضولاً تجاه السيارات الصينية، لكنهم لم يشعروا بعد بارتياح كامل تجاهها.

وقد استخدمت شيري هذا الأسلوب بالفعل في إسبانيا، من خلال العمل مع إبرو في مصنع نيسان السابق في برشلونة. وتكرار ذلك في سندرلاند سيؤكد النمط نفسه. فحين تنسحب شركة يابانية أو أوروبية، يتحرك رأس المال الصيني إلى الداخل.

شركات التصنيع الأوروبية تواجه ضغوطاً من الجانبين

تجد شركات السيارات الأوروبية نفسها اليوم بين ضغطين. فمن جهة، تؤدي الكهربة المكلفة إلى رفع النفقات. ومن جهة أخرى، يأتي المنافسون الصينيون بتسعير هجومي وإيقاع أسرع في تطوير المنتجات. وفي هذه المنافسة، لن يُحسم الفائز بالقوة الحصانية أو بهيبة الشارة فقط. فالكفاءة الإنتاجية أصبحت لا تقل أهمية.

وينبغي قراءة سندرلاند بوصفها إنذاراً للقطاع الأوسع. فإذا كان أكبر مصنع سيارات في بريطانيا يحتاج إلى مستأجر حتى تستقيم الأرقام، فقد يكون النموذج الصناعي القديم يقترب من نهايته. والفائزون سيكونون أولئك القادرين على إبقاء المصانع ممتلئة، بغض النظر عن الشارة التي ستظهر على السيارة عند نهاية خط الإنتاج.

والشراكة المحتملة بين نيسان وشيري تنطوي على مخاطر. فهي تثير أسئلة سياسية بشأن الاعتماد التكنولوجي، ولن تكون منسجمة بسهولة مع الفخر التاريخي لنيسان. لكن في الواقع الحالي، يبقى المصنع الفارغ تهديداً أكبر من العمل مع منافس.

دخلت صناعة السيارات الأوروبية مرحلة جديدة، أصبحت فيها الطاقة الإنتاجية الفائضة نوعاً من العملة. وإذا عجز المصنعون التقليديون عن ملء مصانعهم بأنفسهم، فستفعل الشركات الصينية ذلك نيابة عنهم. سندرلاند ليست استثناءً، وقد تكون أول رمز كبير للوضع الطبيعي الجديد.